أبي منصور الماتريدي

333

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وكذلك الإتيان ، واللّه أعلم . وقوله : بَغْياً بَيْنَهُمْ قيل : حسدا بينهم « 1 » ؛ لأنهم طمعوا أن يبعث الرسول صلى اللّه عليه وسلم من بني إسرائيل ، على ما بعث سائر الرسل بعد إسرائيل منهم ، فلما بعث من غير بني إسرائيل حسدوه ، وخالفوا دينه الإسلام ، ويحتمل « بغيا » : من البغى ، وهو الجور . وقوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ أي : من المختلفين فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ : كأنه على الإضمار - أن قل يا محمد : ومن يكفر بآيات اللّه من بعد ما جاءهم العلم والبيان ، فإن اللّه سريع الحساب . وله ثلاثة أوجه ؛ لأن ظاهر الجواب على غير إضمار أن يكون : وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ، أي : العذاب - واللّه أعلم - سمى به ؛ لأن بعد الحساب عذاب ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من نوقش الحساب عذّب » « 2 » ، فجعل الحساب عذابا . ثم أخبر - [ عزّ وجل ] - « 3 » أنه سريع الحساب ، لا كحساب الذي يكون بين الخلق ؛ لأن الخلق تشغلهم أسباب ، وتمنعهم أشياء يحتاجون إلى التفكر والتدبّر ، واللّه يتعالى عن أن يشغله شيء أو يمنعه معنى ، جلّ اللّه عن ذلك .

--> - موضع بسطها ، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا ، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن اللّه ، فإن اللّه لا يشبهه شيء من خلقه ، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير بل الأمر كما قال الأئمة ، منهم : نعيم بن حماد الخزاعي : شيخ البخاري ، قال : من شبه اللّه بخلقه كفر ، ومن جحد ما وصف اللّه به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف اللّه به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمن أثبت للّه - تعالى - ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال اللّه فقد سلك سبل الهدى » . ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي ( 7 / 182 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 6 / 47 ، 108 ، 127 ) ، والبخاري ( 1 / 266 ) : كتاب العلم : باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه ( 103 ) ، ومسلم ( 4 / 2204 ) : كتاب الجنة : باب إثبات الحساب ، ( 79 - 2876 ) ، وأبو داود ( 2 / 201 ) : كتاب الجنائز : باب عيادة النساء ، ( 3093 ) ، والترمذي ( 4 / 223 ) : أبواب صفة القيامة ، ( 2426 ) من طريق عبد اللّه بن أبي مليكة عن عائشة : قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من حوسب يوم القيامة عذب » فقلت : أليس قد قال اللّه - عزّ وجلّ - : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [ الانشقاق : 8 ] . فقال : « ليس ذاك الحساب . إنما ذاك العرض ، من نوقش الحساب يوم القيامة عذّب » . ( 3 ) سقط من ب .